ابن الجوزي

101

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

ظواهرها المتعارفة والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين ، والشئ إنما يحمل على حقيقته إذا أمكن ، ثم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون : نحن أهل السنة ( 14 ) ، وكلامهم صريح في التشبيه وقد تبعهم خلق من العوام . فقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم : يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل يقول وهو تحت السياط : " كيف أقول ما لم يقل " . فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه ، ثم قلتم في الأحاديث ، تحمل على ظاهرها ( 15 ) . وظاهر القدم الجارحة ، فإنه لما قيل في عيسى

--> ( 14 ) ويتفلسف بعضهم فيقول : " علامة المعطلة أنهم يرمون أهل السنة بالحشوية والمشبهة والمجسمة " وهذا كلام لا معنى له ولا قيمة له عندنا ، ومن ثبت عليه التشبيه فإنه لن ينفعه ترديد مثل هذه العبارة . ( 15 ) وبعضهم يقول على حقيقتها ، وأسخف من ذلك من أنكر المجاز في لغة العرب وفي القرآن وفي السنة ، وقد التقيت بأعمى من هذه الطائفة ينكر المجاز في القرآن ويثبته باسم آخر فيسميه : ما يجوز في اللغة ، فسألته قائلا : إذا كنت ممن يقولون أنه لا مجاز في القرآن الكريم وأن الألفاظ على ظواهرها دائما فما تقول في قوله تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ؟ فتلجلج لسانه ولم يدر ما يقول ! !